التخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التهاب المفاصل الروماتويدي "الروماتيزم" بالتفصيل والعلاج

الروماتويد أو ما يعرف بين الناس باسم "الروماتيزم" هو مرض مناعي ناتج عن اعتلال في جهاز المناعة وفيه تنتج خلايا المناعة -بالخطأ- أجساماً مناعية مضادة لأنسجة الجسم نفسه فيما يُعرف طبياً ب "المناعة الذاتية"، وينتج عن تلك العملية التهابات وتورم وألم ووجع في المفاصل والأعضاء المتأثرة.


التهاب المفاصل الروماتويدي (الروماتيزم) يحدث غالباً في أكثر من مفصل في وقت واحد، وهو يؤثر عادةً على المفاصل الصغيرة مثل مفاصل اليد والرسغ وأيضاً مفصل الركبة، كما يمكن أن يهاجم الروماتويد أعضاء أخرى مثل القلب والرئتين والعيون.

التهاب-المفاصل-الروماتويد-الروماتيزم


عندما يحدث الالتهاب الروماتويدي في المفصل فإن الطبقة المبطنة للمفصل تلتهب وتتورم ثم يحدث فيها تدمير، هذا التدمير في بنية المفصل هو الذي ينتج عنه الألم المزمن (وجع المفاصل المزمن)، وفقدان اتزان الجسم بالإضافة إلى بعض التشوهات في المفاصل.


ما أعراض وعلامات الالتهاب الروماتويدي بالمفاصل؟

تتميز أعراض الالتهاب الروماتويدي للمفاصل بفترات صعود يطلفق عليها "فترة توهج أو فوران الروماتيزم" حيث تصل الأعراض ذروتها، وفترات هبوط تُسمى "فترة السكون" حيث تخف الأعراض بنسبة كبيرة.


وتشمل أعراض التهاب المفاصل الروماتويدي ما يلي:

  • ألم أو وجع في أكثر من مفصل في الوقت نفسه: يتميز هذا الألم بأنه يبدأ تدريجياً في الغالب، ويكون أكثر شدةً في الصباح، ويمكن أن يحدث في مفصل واحد فقط في بعض الحالات كما يُمكن أن يخف في مفصل وينتقل بعد فترة (أسبوعين مثلاً) إلى مفصل آخر.
  • التَيَبُّس:  وهو عدم القدرة على فرد أو تحريك المفصل بصورة طبيعية، خصوصاً في الصباح (بعض الناس يسمونه "تخشّب") وهو يحدث في أكثر من مفصل في الوقت نفسه، وقد يحدث التيبس على هيئة صعوبة القدرة على القيام من الجلوس بعد فترة طويلة مثلاً من قيادة السيارة أو ما شابه فقد يجد الشخص نفسه غير قادر على تحريك ذراعه من على مقود السيارة.
  • تورم واحمرار في المفصل المتأثر مع الشعور بألم عند لمسه
  • ارتفاع درجة الحرارة: في بعض الحالات قد يكون هذا هو العرض الوحيد مع فقدان للوزن بدون آلام المفاصل
  • فقدان للوزن
  • إجهاد عام وضعف الحركة

ما الأسباب والعوامل المساعدة على حدوث التهاب المفاصل الروماتيزمي؟

وجد الباحثون مجموعة من العوامل الوراثية (الجينية) والعوامل البيئية التي تزيد من نسبة حدوث التهاب المفاصل الروماتويدي، وهي مصنفة كالتالي:

  • العمر: رغم أن الروماتويد يمكن أن يحدث في أي مرحلة عمرية، إلا أن نسبة حدوثه تزداد كثيراً مع التقدم في العمر، ويصل إلى أعلى نسبة في مرحلة الستينيات.
  • الجنس: تزداد نسبة حدوث الروماتيزم في النساء عن الرجال بمقدار ضعفين أو ثلاثة أضعاف.
  • العامل الوراثي: الأشخاص الذين تحتوي خلاياهم جينات تُسمى "HLA class II" وبعض الجينات الخاصة يكونون أكثر عُرضة للإصابة بالروماتويد والتهاب المفاصل، وتتضاعف النسبة إذا ما تعرض هؤلاء الأشخاص للعوامل البيئية الأخرى مثل التدخين وزيادة الوزن.
  • التدخين: توصلت الدراسات الحديثة إلى وجود علاقة بين التدخين والروماتويد، كما أكدت أن المدخنين تكون حالتهم أسوأ.
  • الولادة: النساء اللائي لم يحملن ولم يلدن أطفالاً على الإطلاق يكُنّ أكثر عُرضة بنسبة كبيرة لالتهاب المفاصل الروماتويدي.
  • الظروف البيئية: خلُصت الدراسات إلى أن بعض العوامل البيئية التي يتعرض لها الأشخاص في طفولتهم المبكرة تؤثر على نسبة واحتمالات إصابتهم بمرض التهاب المفاصل الروماتويدي، فمثلاً الطفل للأم المدخنة يكون احتمال إصابته بالروماتويد ضعف الطفل للأم غير المدخنة في فترة البلوغ، كما أن الأطفال الفقراء أكثر عُرضة للمرض.
  • السمنة: كلما زاد وزن الجسم، كلما زادت احتمالات الروماتويد. 

هل توجد عوامل وقاية تمنع حدوث روماتويد المفاصل؟

يوجد عامل واحد مثبت حتى الآن يُساهم في تقليل خطر الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي وبعض أمراض المناعة الذاتية، ه>ا العامل هو "الرضاعة الطبيعية".

تُشير الأبحاث إلى أن المرأة التي تُرضع أطفالها رضاعة طبيعية عبر الثدي تكون أقل عُرضة لحدوث الروماتويد.

كيف يتم تشخيص روماتويد المفاصل؟

يتطلب الروماتويد الجمع بين كل من الفحص السريري للمفاصل بواسطة الطبيب المختص (طبيب أمراض الروماتيزم والمناعة)، وفحص نتائج الآشعة ونتائج التحاليل المعملية، لكن لا يوجد اختبار وحيد يمكنه تشخيص الروماتيزم بسهولة.

كما إن الروماتويد هو التهاب مزمن في المفاصل، ل>لك يتطلب استمرار الأعراض السابق ذكرها لمدة 3 أشهر أو أكثر للتأكيد.

  • التحاليل: يهدف تحليل الدم إلى البحث عن مضادات الروماتويد الموجودة في الدم بالإضافة إلى تحديد مستوى الالتهاب. بعض الأشخاص الطبيعيين تكون لديهم أجسام مضادة للروماتويد في الدم مما قد يتسبب في نتائج تشخيص خطأ، كما إن بعض أنواع العدوى الفيروسية قد تُسبب أعراضاً تتشابه مع أعراض الروماتويد مما يجعل التشخيص أصعب، ل>لك ننصح باستشارة طبيب متمرس في أمراض المناعة.
  • تشمل التحاليل: عامل الروماتويد RF (Rheumatoid factor) وتحليل Anti-CCP وتحليل سرعة الترسيب (يكون مرتفعاً ويزداد كلما ازداد الالتهاب)، بالإضافة إلى صورة الدم الكاملة التي قد تُظهر وجود أنيميا أو نقص في عدد خلايا الدم الحمراء.
  • الآشعة: تشمل الآشعة العادية (X-ray) على المفصل الملتهب، وهي يمكن أن تكون طبيعية تماماً في بداية المرض، لكنها مهمة لتوثيق ومتابعة تطور المرض. قد يطلب الطبيب إجراء آشعة رنين مغناطيسي في بعض الحالات لتأكيد التشخيص وتحديد مدى شدة الالتهابات.

ما علاج التهاب المفاصل الروماتويدي؟

تحسنت طرق علاج الروماتويد في السنوات الثلاثين الأخيرة كثيراً وباتت النتائج أفضل من ذي قبل، حيث باتت الأدوية المتاحة في الآونة الأخيرة تجعل مريض الروماتويد يستعيد كامل أو على الأقل معظم وظائفه، ومع العلاج الجيد تختفي معظم علامات الروماتيزم فيما تنتهي الأعراض تماماً.

لكن يجب العلم أنه لا يوجد علاج نهائي يقضي على مرض الروماتويد نفسه (لا حل حتى الآن لإزالة السبب)، لكن الهدف الأساس من الأدوية هو معالجة الأعراض وتمكين المريض من استعادة وظيفته وتأدية أنشطته اليومية المعتادة، وكلما بدأ العلاج مبكراً، كلما كانت النتائج أفضل ويمنع حدوث تشوهات أو مضاعفات دائمة في المفاصل.

من المهم العلم بأن مريض التهاب المفاصل الروماتويدي يجب ألا يبقى على نفس العلاج دائماً، حيث يجب التبديل بين العلاجات المتاحة حسب توصية الطبيب. 

خطة علاج الروماتويد تكون كما يلي:

  • الأدوية المُعدِّلة للروماتويد: تُعتبر مجموعة الأدوية المضادة للروماتويد والتي تُعدل نشاط المرض والمعروفة اختصاراً باسم "DMARDs" هي خط الدفاع الأول، فهي ليست فقط تخفف الأعراض، لكنها أيضاً تمنع تقدم المرض وحدوث مضاعفات وتشوهات في المفاصل. أمثلة تلك الأدوية تشمل "ميزوتريكسيت" (Methotrexate)، أيضاً أزاثيوبرين (إميوران)، بلاكونيل (هيدروكسي كلوروكين)، ليفلونوميد (leflunomide) وسالفاسالازين (sulfasalazine).
  • المسكنات غير الاستيرويدية: غالباً يصفها الطبيب للمريض بالتوازي مع الأدوية المُعدِّلة للمساعدة في تسكين الألم، وأنواعها كثيرة مثل مشتقات "ديكلوفيناك" و"كيتوبروفين" وغيرهما.
  • المسكنات الاستيرويدية "كورتيزون": يوصف بجرعات صغيرة لتخفيف التورم وتسكين الألم أيضاً.

المراجع

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قراءة تحليل الكوليسترول والدهون وشرح الرموز والأرقام

 تحليل الكوليسترول هو أحد الفحوصات الأكثر طلباً من الأطباء خصوصاً في تخصص الباطنة والقلب والهدف منه اكتشاف ومتابعة تطورات أمراض القلب والأوعية الدموية وبعض حالات مرض السكري وهو يقيس الكوليسترول بنوعيه النافع والضار والنسبة بينهما بالإضافة إلى الدهون الثلاثية. هذا التقرير نشرح فيه بالتفصيل كيفية الإعداد لعمل تحليل الكوليسترول وتحليل الدهون الثلاثية وأسباب ارتفاع وانخفاض الكوليسترول وكيفية قراءة نتيجة التحليل ومعاني الرموز LDL و HDL وTG والنصائح والإجراءات اللازمة للحفاظ على مستوى صحي من دهون الدم. ما فائدة تحليل الكوليسترول والدهون ولماذا يطلبه الأطباء؟ يطلب أطباء الباطنة والقلب تحاليل الدهون الثلاثية والكوليسترول لأكثر من سبب أهمها تفييم الحالة العامة للقلب والأوعية الدموية ومتابعة ارتفاع ضغط الدم وأيضاً مرض السكر. قائمة الحالات التي يُطلب فيها تحليل الكوليسترول أو تحليل الدهون الثلاثية أو كليهما تشمل: حالات الفحص الدوري للاطمئنان على الصحة العامة والتأكد من مستويات الدهون في جسمك وما إن كنت محتاجاً لضبط النظام الغذائي أو لا. للمتابعة الدورية إذا تم تشخيصك باضطراب تمثيل الدهون أو ارتف

إثبات علمي جديد: الرضاعة الطبيعية تنقل المحتوى الوراثي بالكامل من الأم للرضيع

خلُصت دراسة علمية حديثة أجراها باحث تركي ونُشرت في أهم موقع طبي أمريكي عالمي للرسائل العلمية "ncbi" و PubMed ونال عنها الباحث درجة الدكتوراة، خلصت إلى التأكيد من جديد على فرضية أن التركيب الجيني الوراثي ينتقل من الأم لرضيعها عبر اللبن الطبيعي أثناء الرضاعة إلى كل خلية من خلايا جسمه بواسطة الحمض النووي الدقيق المكتشف حديثاً mRNA، علماً بأن حرف "m" هو اختصار لكلمة "micro" وليس "messanger". وقام الباحث بتحليل عينات من لبن الكثير من الأمهات واكتشف وجود حويصلات دقيقة تشبه الفيروس (تحت المجهر)، تلك الحويصلات تحتوي على نسخ من الحمض النووي الدقيق mRNA ولها القدرة على عكس عملية تصنيع الحمض، وتبين أنها تحتوي على ما يقارب 14000 نسخة من هذا الحمض. وكانت العديد من الدراسات قد أثبتت مؤخراً أن تلك الحويصلات الدقيقة يُمكنها نقلها إلى خلايا جديدة بطريقة "الالتقام" وأن الحمض النووي الدقيق RNA الموجود بداخلها يُمكن أن تتم ترجمته داخل الخلايا الجديدة لإنتاج حمض نووي جديد DNA فعّال ويعمل بشكل طبيعي. وحسب الأبحاث، فإن نسبة كبيرة من المحتوى الوراثي للثدييات (

دمل الأذن (خراج)| أسباب، أعراض، علاج ووقاية بالمنزل

يُعتبر التهاب الأذن الخارجية المحدود أو ما يمكن أن نطلق عليه اسم "دمّل الأذن" من الأمراض التي تصيب مرضى " السكّري " بصورة متكررة نتيجة لضعف مناعتهم، ودمامل الأذن عبارة عن التهاب في إحدى بصيلات الشعر الأذنية, تسببه البكتيريا العنقودية المكوّرة المعروفة "staphylococcus aureus". ومن أشهر أسباب ظهور دمل داخل الأذن استخدام أجسام غريبة ملوثة لتنظيف الأذن أو حكها بطريقة خاطئة، مثل استخدام أعواد الكبريت أو الأدوات الحادة وإدخالها في القناة السمعية خصوصاً في الأطفال، لكنه يُصيب الكبار أيضاً بدون أسباب واضحة وخصوصاً مرضى السكري. أعراض وجود خراج الأذن الخارجية (الدمل) بخلاف ظهور كتلة في القناة السمعية بالأذن الخارجية يزداد حجمها تدريجياً، وقد تسبب انسداد الأذن، تظهر أيضاً على المريض مجموعة الأعراض التالية: ألم شديد  بالقناة السمعية: بالأخص عند مضغ الطعام، وهذا هو العرَض الأكثر شيوعاً.   صمم مؤقت في الأذن المصابة ( في حال كان الدمّل كبيراً). إفرازات صديدية من الأذن في حال انفجر الدمّل, وتكون إفرازات شحيحة في الكمية، وعندما تخرج تلك الإفرازات يشعر المريض بتحسن كبير م